محمد بن جرير الطبري

281

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قيل : أضيفت إليها لأنه مرادٌ بها : فله عشر حسنات أمثالها ، ف - " الأمثال " حلّت محل المفسّر ، وأضيف " العشر " إليها ، كما يقال : " عندي عشر نسوة " ، فلأنه أريد بالأمثال مقامها ، فقيل : " عشر أمثالها " ، فأخرج " العشر " مخرج عدد الحسنات ، ( 1 ) و " المثل " مذكر لا مؤنث ، ولكنها لما وضعت موضع الحسنات ، ( 2 ) وكان " المثل " يقع للمذكر والمؤنث ، فجعلت خلفًا منها ، فعل بها ما ذكرت . ومَنْ قال : " عندي عشر أمثالها " ، لم يقل : " عندي عشر صالحات " ، لأن " الصالحات " فعل لا يعدّ ، وإنما تعدّ الأسماء . و " المثل " اسم ، ولذلك جاز العدد به . * * * وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك : " فَلَهُ عَشْرٌ " بالتنوين ، " أَمْثَالُهَا " بالرفع . وذلك على وجه صحيح في العربية ، غير أن القراءة في الأمصار على خلافها ، فلا نستجيز خلافها فيما هي عليه مُجْمِعة . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله : { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( قل ) ، يا محمد ، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنامَ = ( إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ) ، يقول : قل لهم إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم ، هو دين الله الذي

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( عدد الآيات ) ) ، وبين أنه ( ( عدد الحسنات ) ) ، ولا ذكر للآيات في هذا الموضع . ( 2 ) وكان هنا أيضًا في المخطوطة والمطبوعة : ( ( موضع الآيات ) ) ، والصواب ما أثبت . ( 3 ) في المطبوعة : ( ( مجتمعة ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة .